المحقق البحراني

79

الحدائق الناضرة

عن آبائه عليهم السلام " قال : كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت ( 1 ) والآخر مانع ، فقالا لرجل ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمع : إذا افتتحتم الطائف ، إن شاء الله ، فعليك بابنة غيلان الثقفية ، فإنها شموع نجلاء مبتلة هيفاء شنباء ، إذا جلست تثنت ، وإذا تكلمت غنت ، تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ، بين رجليها مثل القدح ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا أريكما من أولي الإربة من الرجال فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله فغرب بهما إلى مكان يقال له : العريا ، وكانا يتسوقان في كل جمعة " ( 2 ) . قيل : والشموع كصبور : المرأة الكثيرة المزاح ، والنجلاء الواسعة العين ، ومبتلة بتقدم الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق على وزن معظمة : الجميلة التامة الخلق ، المقطع حسنها على أعضائها ، والتي لم يركب بعض لحمها بعضا ، ولا يوصف به الرجل ، والهيف بالتحريك : صغر البطن والخاصرة ، والشنب محركة : عذوبة في الأسنان أو نقط بيض فيها ، والتتنن بالمثناتين الفوقانيتين والنونين : ترك الأصدقاء ومصاحبة غيرهم . وقيل : هو بالباء الموحدة ثم النون ، والتبني : تباعد ما بين القدمين أو معناه صارت كأنها بنيان مرصوص من عظمها ، ولعل المراد بالأربع اليدان والرجلان وبالثمان هي مع الكتفين والأليتين ، وبالتشبيه بالقدح عظم فرجها ، وقيل : بل كانت في بطنها عكن أربع تقبل بها ، وتدبر بأطرافها التي في جنبيها لكل عكنة طرفان ، لأن العكنة تحيط بالطرفين والجنبين ،

--> ( 1 ) " يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين " فإنهم سألوا عن بيان ما ينفقونه ، فأجيبوا ببيان المصارف ، تنبيها على أن المهم من السؤال إنما هو ذلك منه رحمه الله . ( 1 ) هيت ضبطه أهل الحديث بالمثناة التحتانية أولا ، والفوقانية ثانيا ، وقيل بل هو بالنون والباء الموحدة ، وكانا مخنثين بالمدينة . أقول : والظاهر أنه لذلك حصل الظن بكونهما ليسا من ذوي الإربة ، فلما تبين أنهما ليسا كذلك نفوا من المدينة . ( منه - رحمه الله - ) ( 2 ) الكافي ج 5 ص 523 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 148 ح 4 .